السيد علي الحسيني الميلاني

267

تحقيق الأصول

على الحكومة . « 1 » أقول : حاصله : إنه إن أنشأ الشارع الحجيّة للظنّ وقع السؤال عن الملاك لها ، فلو استدلّ عليها بالجعل ، سئل عن الملاك لذاك الجعل ، وهكذا يتسلسل . وإذا تمت هذه الشبهة ، كانت الحجيّة منحصرةً بالقطع وبالظنّ الانسدادي بناءً على الحكومة ، ولا تبقى حجيّة شرعيّة للأمارات . لكنّ الشبهة تندفع : أمّا نقضاً ، فبأنّ الحجيّة مجعولة من قبل الشارع في موارد ، كما في الروايات والأدعية والزيارات ، يقول صاحب الزمان عليه السلام في التوقيع المرويّ عنه : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه » « 2 » إذ مدلول الرواية جعل الحجيّة ، كما أنه في المقبولة ، إذ قال عليه السلام : « فإني قد جعلته عليكم حاكماً » « 3 » قد جعل الحكومة . وأمّا حلّاً ، فقد تقرّر أن كلّ ما بالعرض لا بدّ وأنْ ينتهي إلى ما بالذات ، وهذا القانون ملاكه بطلان التسلسل ، فلولا انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات للزم التسلسل . . . وعليه ، فالحجيّة العرضيّة لا بدّ وأنْ تنتهي إلى الحجّة بالذات ، ومنه يظهر أنّه الحجّة على قسمين ، ذاتيّة وعرضيّة ، والعرضية هي الجعليّة . فالانحصار الذي ادّعاه المحقق المذكور باطل ، وأن الظن يصلح لتعلّق الحجيّة به .

--> ( 1 ) حاشية الكفاية 2 / 478 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 9 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 1 .